الآغا بن عودة المزاري
196
طلوع سعد السعود
الجواسيس أتوه من عنده وقالوا له أنه لقادم للقائك بغير التوان ، ولمّا مرّ بمديونة لم يتركوه يأتي بلا ضيافة ، فسمع البوحميدي وهجم عليه وأبطلهم من تلك الضيافة ، وحرق لهم الخيام ، ولمّ يخلص منه بن عبد اللّه إلا بالفرار لترارة بأشد الزام ، ولمّا سمع مصطفى ذلك انقلب راجعا لوهران ، فتلاقى به فرسان من الأغواط مذعنين له لما سمعوا به في ذلك المكان ، فبعث معهم شرذمة من مخزنه لخيامهم بأغلال من بلاد أولاد الزاير ، لينقلوهم من ذلك المحل وينزلوهم بوسط مخزن الدواير . ثم بعث بن عبد اللّه مرّة أخرى للاجتماع ، فخرج له مصطفى كعادته بالمحلّة ومعه الكولونيل المذكور بلا نزاع ، في ثامن عشر دسانبر ، الموافق للتاسع والعشرين من شوال بلا مخابر ، ونزلت المحلّة بسيدي أحمد أبي كراع ، قرب حمام أبي حجر بلا نزاع ، وأذعن له بذلك المحل عدة نجوع ، ففرح بهم وذهبوا في نفوع . ثم في ثامن العشرين من الشهر المذكور ، الموافق لتاسع ذي القعدة الحرام من الشهور ، / ذهب الكولونيل طنبور : ومعه فسيالات ( كذا ) ومصطفى بن إسماعيل ، بمخزنه بعد ما تركوا المحلّة بموضعها إلى كدية الدّيس ، لملاقاة بن عبد اللّه بقرب عين البريج في غاية التحديس ، ولمّا رآهم بن عبد اللّه ترك قومه في رأس الحمّار ، وأتاهم بصحبته آغته مولاي الشيخ ذو الافتخار ، وقصد مصطفى بمن معه من الدولة ، فترجّل الجميع وجلسوا حذاء دومة للاتفاق على ما يؤول ( كذا ) للصولة ، فأتى الكولونيل وأهدى بن عبد اللّه هدية جليلة ، وجعله في حماية الدولة قولة جميلة ، وعيّن له خراجا سنويا يأخذه مفضوضا مشاهدة قدره ثمانية عشر ألف فرنك وبما وقع بينهما الاتفاق حصل عليه الافتراق ، فمنها الكولونيل رجع بأمر القبرنور لوهران ، ومنها مصطفى ذهب وفي صحبته بن عبد اللّه لناحية تلمسان ليعطيه ( كذا ) المحلّة التي اتفق معه عليها لقتال الأمير وأتباعه حيث كان ، وبقي مولاي الشيخ في محلّته ، متأمّرا عليها ويجول في جولته . ثم قدم القبرنور من الجزائر ووصل لوهران في العشرين من جانفي سنة